إن الذكرى تنفع المؤمنين تذكير بالموت والاخره

كتبهاذكريات فلسطينيه ، في 4 حزيران 2007 الساعة: 14:16 م

 

 

قال البشير النذير صلى الله عليه وآله وسلم
"احتجت الجنة والنار فقالت النار فيًّ الجبارون
والمتكبرون، وقالت الجنة : فيَّ ضعفاءُ الناس ومساكينهم ؛ فقضى الله بينهما إنك الجنة رحمتي ارحم بك من أشاء ،
وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما عليَّ مِلؤها"
البخاري ، تفسير القرآن 4850 / مسلم ،
الجنة وصفة نعيمها وأهلها
وللموت رجفة في القلب عند المؤمن لا هرباً من موعود الله
بل خوفاً من ذنب ما قارفته توبة صحيحة ، أو حياءً
من منةٍ ونعمةٍ أضاعها العبد ووضعها في غير موضعها
أو صحة ضاع منها ما ضاع في غير سداد ، ووقت وجهد
فيه شوائب تخرجه عن المطلوب ، أو موقف حقٍ أضاعه
في لحظة جبن حين غفلته عن أن الأرواح والأرزاق بيد الله
وأن الروح لا تسلب إلا بإذن باريها ، أو موقف بذلٍ إنكمشت
يده فيه عن البذل فإذا هي في حب الإتلاف أبذل ، أو
حقوق ضاعت أو أوامر نسيت أو طاعات فُرِّط ببعضها أو
ذنوب جنح إليها ، أو أنانية طاغية صبغت حياته فما كان
فيه كثير نفع لأهله وإخوانه.
يرتجف القلب لكل ذلك وأشباهه وتعروه هِزة وراءها فكرة
فيكون تذكر فتبصر فإعتبار فروعة فيقظة فتنبه فهمة
فتشمير فعمل صالح يغسل عن العبد كل الشوائب والآفات ؛
أوله طهور ووضوء ، وصلاة مقبل ما من شيء يَفضُلها
في إزالة الذنوب والعيوب وفي ذلك يقول المصطفى
صلى الله عليه وآله وسلم
"أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ
خمس مراتٍ هل يبقى من درنه شيء ؛ قالوا: لا يبقى
من درنه شيء، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله
بهنَّ الخطايا"
البخاري ، مواقيت الصلاة 528.

فإن الصلاة ليست قياماً وركوعاً بالجسم والقلب غافل ؛
بل هي عبودية وسجود في إنتظامٍ كل الكون خاضع له
{والنجم والشجر يسجدان }الرحمن آية:6
وما من ساجدٍ لله إلا وله في ساحات الحياة شموخ يعلو به
فوق فتن المال والدور والقصور والجاه والمناصب
والآفات والشهوات ، وله نسب مع صحابي كريم:
خبيب بن عدي ، وقف وسط الشرك ؛ في قلبه إيمان
وفي لسانه ثبات :
وقد عرضوا بالكفر والموت دونه ** وقد ذرفت عيناي من غير مدمع
وما بي حذار الموت وإني لميت**ولكن حذاري حر نار تلفَع
ولست أبالي حين أقتل مسلماً ** على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ** يبارك على أشلاء شلو ممزع

ينطق بذلك بعد ركعتين ما كان شيء أحسن منهما ؛ فتعلمها
ابن جبير فقال للظالم لمَّا هدده :
لو علمت أن الجنة والنار بيدك لإتخذتك إلهاً.

وما كان الموت ليوهن بل هو بوابة الحياة ، ومن ظن
أن التذكير بالآخرة ونشر فقه الإتعاظ بالموت يضعف
الناس ويدعوهم إلى العزلة والإنطواء فهو واهم ؛
فإن ذلك فهم المبتدعة الذين استقوا الزهد من غير منابع
الإسلام الصافية ؛ أما أمة لا إله إلا الله ففتحت الأرض
لما عرفت سر الموت ، وأوجز خالد في وصيته لجنده فقال: (اطلبوا الموت توهب لكم الحياة)
فإن الدنيا دار غرور وشهوات زائلة وملذات فانية
وهي سراب ؛ من صدَّق به عاش عمره عبداً له يخاف
فواته فإن عرف حقيقتها وكان همه الآخرة امتطاها
وجعلها في قبضته ، وكان سيره دائماً في توازن
تعلمته الأمة من نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم
إذ دعا فقال:
(اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي
دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها
معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت
راحة لي من كل شر)
مسلم ، الذكر والدعاء 2720.

وإذا تطهر العبد بركعتيه وسجد مع الساجدين وخرجت
الدنيا من قلبه إلى يده وعلم أن الدنيا ساعة وهي
ليست بدار مُقام وأن القبر آخر منازلها ؛
هنالك تحصل العظة ، و
(الكيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز
من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني)
الترمذي ، القيامة والرقائق والورع 2459 ،
وقال حديث حسن.

وسراب الحياة يملؤها بالطمع أو الجبن أو التهالك أو
الإنطواء ؛ فيأتي ذكر الموت فيطيح بالسراب فتظهر الأمور
على حقائقها ، ومن أجل أن القبور تذكر بالموت فقد
قال الهادي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه:
(كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)
مسلم ، الجنائز 977 ،
والجاهل لا يعرف أن للمؤمن مع أهل القبور
خطاب بليغ يتعظ به وكان صلى الله عليه وآله وسلم
يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول
:(السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون،
غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر
لأهل بقيع الغرقد)
مسلم ، الجنائز 974

يا أيها الناس، الدنيا تلهينا والعمر يطوينا وكم من
وهم نعيشه.
وبسبب قسوة القلب والغفلة يمعن البعض بعدم سماع
أي شيء يذكرهم بالموت ظانين أنهم سيفلتون!
(قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم)الجمعة 8 ،
ورحم الله الرافعي إذ يقول :
من يهرب من شيء يتركه وراءه إلا القبر فما يهرب منه
إلا وجده أمامه! هو أبداً ينتظر غير متململ وأنت أبداً
متقدم إليه غير متراجع
؛ ذلك الواعظ الصامت يذكر بالآخرة :
الناس في غفلة والموت يوقظهم**وما يفيقون حتى ينفد العمـر
يشـيعون أهاليـهم بجمعـهم**وينظرون إلى ما فيه قد قبروا
ويرجعـون إلى أحـلام غفلتهم**كأنهم ما رأوا شيئاً ولا نظروا

فاعتبروا يا أيها الناس .. فمن قصص أهل الاعتبار نتعلم.
العابد الزاهد أحمد بن أبي الحواري قال فيه يحيى بن معين
: أظن أن أهل الشام ليسقيهم الله الغيث به ؛
زوجة أحمد عابدة مشهورة اسمها رابعة الشامية قالت:
ما سمعت الأذان إلا ذكرت منادي القيامة ، ولا رأيت الثلج
إلا رأيت تطاير الصحف ، ولا رأيت جراداً إلا ذكرت الحشر ، ومن قبلها الحسن البصري ؛ أمسى صائماً يوماً فجاءوه بطعام عند إفطاره فلما قرب إليه عرض له قوله تعالى:
(إن لدينا أنكالاً وجحيماً * وطعاماً ذا غصةٍ وعذاباً أليماً)
المزمل 12-14

فقلصت يده عن الطعام وقال: إرفعوه فرفعوه فأصبح صائماً ؛
فلما أراد الإفطار ذكر الآية فقلصت يده عن الطعام ؛
فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني
ويحيى البكاء فقال: أدركوه قبل أن يتلف ؛ فما زالوا به
حتى سقوه شربة سَويق.
أما الصحابي الجليل حممة فبات ليلة عند التابعي
هَرِمِ بن حيان العبدي ؛ فرأى دموعه تجري طول الليل ؛
فقال: ما يبكيك ؛ قال:
ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور
، ثم بات ليلة ثانية فبات يبكي ، فسأله فقال:
ذكرت ليلة صبيحتها تتناثر النجوم
، وفي كتاب الزهد للإمام أحمد أن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه مرَّ على الحدادين فبَصِرَ بحديدة قد
أحميت فبكى … ذكَّرَتهُ النار.

أما عبد الرحمن بن عوف فقد أتي بطعام وكان صائماً
فذكر مصعب بن عمير وشبابه ورقته ، وكيف أكرمه الله بالشهادة وما كان له إلا ثوب واحد إن غطي رأسه
بدت رجلاه وإن غطيت رجلاه بدا رأسه فبكى حتى عاف الطعام … وصدق صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول:
( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن
في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم)
أخرجه الترمذي وغيره ، فضائل الجهاد 1633 ،
وقال حديث حسن صحيح

فيا أيها الناس: المبادرة … المبادرة ؛
يناديكم الحسن البصري ؛ فإنما هي الأنفاس لو حبست
انقطعت عنكم أعمالكم. إنكم أصبحتم في أجل منقوص
والعمل محفوظ والموت والله في رقابكم ، والنار
بين أيديكم فتوقعوا قضاء الله عز وجل في كل يوم وليلة.
لقد فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لبٍ فرحاً!
وإن أمراً هذا الموت آخره لحقيق أن يزهد في أوله!
وإن أمراً هذا الموت أوله لحقيق أن يخاف آخره!

فإجتهد يا بن آدم كي تكون نهايتك في مقام صالح ويقال لك
{يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية
فإدخلي في عبادي وادخلي جنَّتي }الفجر 30

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حب, خواطر, دين, صور, معلومات | السمات:, , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “إن الذكرى تنفع المؤمنين تذكير بالموت والاخره”

  1. معكم بالدعاء



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر